ابن عابدين
143
حاشية رد المحتار
أجاب ابن الفضل حين سئل عنه فقال : ينبغي أن يصلي الفجر الخ . قال ح : وفيه أنه إن كان المراد باليوم بقية النهار إلى الغروب فكيف يبر بثلاث صلوات فيه ، وإن كان المراد منه ما يشمل الليلة بقرينة الخمس صلوات ، فما الحاجة إلى مجامعتها قبل الغروب ، على أن قوله : بجماعة لا دخل له في الألغاز فتأمل ا ه . قلت : لعل وجهه أن يمينه بظاهرها معقودة على بقية النهار ، وبذكره الخمس احتمل أنه أراد ما يشمل الليل ، فإذا جامع واغتسل نهارا يحنث يقينا ، وكذا لو جامع واغتسل ليلا لأنه وجد شرط الحنث على كلا الاحتمالين ، لأنه في النهار لم يجامع وفي الليل قد اغتسل ، وقد حلف أنه يجامع ولا يغتسل ، أما إذا جامع في النهار واغتسل بعد الغروب فإنه على احتمال كون المراد بقية اليوم لم يوجد شرط الحنث ، وعلى الاحتمال الآخر وجد فلا يحنث بالشك ، وأما التقييد بالجماعة فهو لتأكيد كون الخمس هي المكتوبة . ثم ظهر لي جواب آخر وهو أين يقال : إنها انعقدت عن النهار فقط ، لكن يمكنه أداء الخمس في النهار انصرفت إلى ما يتصور شرعا وهو أداء الكل في أوقاتها ، كما مر فيما لو حلف على تزوج محرمة فتزوجها حنث لان يمينه تنصرف إلى ما يتصور ، وحينئذ فلا يبر إلا إذا صلى كل صلاة في وقتها وجامع قبل الغروب واغتسل بعده ، إذ لو جامع واغتسل نهارا حنث ، لأنه حلف أن لا يغتسل في هذا اليوم ، وإن كانا في الليلة حنث أيضا لأنه حلف أن يجامع في النهار ، وأظن أن هذا الوجه هو المراد وبه يندفع الايراد فافهم ، والله سبحانه أعلم . مطلب : حلف لا يحج قوله : ( حلف لا يحج ) أي سواء قال حجة أو لا كما في البحر وغيره . قوله : ( عن الثالث ) أي أن هذا مروي عنه . قوله : ( عن الثاني ) أي عن أبي يوسف . قوله : ( وبه جزم في المنهاج ) جزم به أيضا في تلخيص الجامع الكبير ، لان الحج عبارة عن أجناس من الفعل كالصلاة فتناولت اليمين جميعها ، وذلك لا يوجد إلا بأكثر طواف الزيارة . فإن جامع فيها لا يحنث ، لان المقصود من الحج القربة فتناولت اليمين الحج الصحيح كالصلاة . شرح الجامع . قوله : ( ولا يحنث في العمرة ) أي فيما لو حلف لا يعتمر . مطلب : إن لبست من مغزولك فهو هدي قوله : ( أي صدقة أتصدق به بمكة ) ذكر ضمير به على أن الصدقة بمعنى المتصدق به . مطلب في معنى الهدي قال في الفتح ومعنى الهدي هنا : ما يتصدق به بمكة لأنه اسم لما يهدى إليها ، فإن كان نذر هدي شاة أو بدنة فإنما يخرجه عن العدة ذبحه في الحرم والتصدق به هناك ، فلا يجزيه إهداء قيمته . وقيل في إهداء قيمة الشاة روايتان ، فلو سرق بعد الذبحة فليس عليه غيره ، وإن نذر ثوبا جاز التصدق في مكة بعينه أو بقيمته ، ولو نذر إهداء ما لم ينل كإهداء دار ونحوها فهو نذر بقيمتها ا ه .